ابن العربي
174
أحكام القرآن
كريمة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة ، وقد ذكر البخاري عن ابن عون عن نافع ، قال : كان ابن عمر رضى اللّه عنه إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ، فأخذت « 1 » عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال : أتدرى فيم نزلت ؟ قلت : لا . قال : أنزلت في كذا وكذا ، ثم مضى ، ثم أتبعه بحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر : فأتوا حرثكم أنى شئتم . قال : يأتيها في . . . ولم يذكر بعده شيئا . ويروى عن الزهري أنه قال : وهل « 2 » العبد فيما روى عن ابن عمر في ذلك . وقال النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر : قد أكثر عليك القول ، إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى بأن يأتوا النساء في أدبارهن . قال نافع : لقد كذبوا علىّ ، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر ؛ إنّ ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . قال : يا نافع ، هل تعلم ما أمر هذه الآية ؟ قلت : لا قال لنا : كنا معشر قريش نجيء النساء ، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا وإذا « 3 » هنّ قد كرهن ذلك وأعظمنه ، وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن ، فأنزل اللّه تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . قال القاضي : وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال : لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال ؛ لأنّ اللّه تعالى حرّم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة ، فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة . الآية الثالثة والستون - قوله تعالى « 4 » : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأول - في شرح العرضة : اعلموا وفّقكم اللّه تعالى أن ( ع ر ض ) في كلام العرب يتصرّف على معان ، مرجعها إلى المنع ، لأنّ كلّ شيء اعترض فقد منع ، ويقال لما عرض في السماء من السحاب عارض ،
--> ( 1 ) هكذا في كل الأصول ، وفي ابن كثير صفحة 261 أول . ( 2 ) وهل : ذهب وهمه إليه . ( 3 ) في ابن كثير : فآذاهن فكرهن ذلك . ( 4 ) الآية الرابعة والعشرون بعد المائتين .